أسس المتاجرة بالعملات الدولية درس 25

إن سوق العملات الدولية أضخم سوق فى العالم , حيث أن الأسواق المالية الأخرى تتقزم أمامه .
نعم ستدرك الضخامة لهذا السوق إذا علمت أن حجم التداول فى بورصة الأسهم بنيويورك وهى أضخم بورصة للأسهم فى العالم يصل حتى 25 مليار دولار يومياً أما بورصة العملات فيتم تداول 2000 مليار دولار يومياً .

وهذا يكفى لكى تدرك مدى الضخامة لهذا السوق .
خلفية تاريخية

ربما تسأل عن سبب عدم الاشتهار للمتاجرة بالعملات إذا ما قورنت بالمتاجرة بالسلع والأسهم التى بدأت بهذا الشكل الحالى منذ أكثر من قرن تقريباً .

حداثة العهد بها هو السبب . ففى عام 1947 بعد الحرب العالمية الثانية تم بين الدول المنتصرة التوقيع على اتفاقية " بريتون وودز " لترتيب الأوضاع الاقتصادية فى العالم ومن بين بنود الاتفاقية عملية تقييم العملات فى مقابل الدولار الأمريكى بدلاً من الذهب كطريقة لتساعد فى بناء ما دمرته الحرب فى دول أوروبا المنهكة , ومن أهم النتائج لهذا القرار هو ثبات أسعار العملات بأقل حد من التذبذب فى مقابل الدولار وفى مقابل بعضها بعض .

فلم يكن هناك المجال للمتاجرة بالعملات والتى هى أساساً تقوم على استغلال التذبذب لأسعار العملات فى مقابل الدولار .

لكن فى عام 1970 نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التى مرت بها الولايات المتحدة الأمريكية قرر الرئيس ريتشارد نيكسون فك الارتباط بين الدولار الأمريكى والعملات الأوروبية والعملة اليابانية أدى ذلك إلى تأثر عملات أوروبا واليابان تأثيراً كبيراً , فأصبحت تتأرجح بشكل سريع صعوداً وهبوطاً تحت تأثير السياسة والاقتصاد لكل دولة من هذه الدول وتحت تأثير القوة أو الضعف للدولار الأمريكى والاقتصاد الأمريكى , فمنذ هذا التاريخ نشأ سوق العملات فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان وفى غيرها من الدول .

ونتيجة للحداثة لهذا السوق من جهة وضعف وسائل الإتصالات من جهة أخرى كان من غير الممكن على غير المؤسسات المالية الكبرى والبنوك المتاجرة بهذا السوق الهائل الضخامة .

لكن ومع تطور وسائل الإتصالات والإنتشار السريع للكمبيوتر, ومع الثورة الهائلة للإنترنت أصبح بالإمكان لأى فرد منذ لا يزيد عن فترة بسيطة من الزمن المتاجرة بالعملات لتحقيق الأرباح الخيالية وبسرعة كبيرة .

وسوق العملات كما ترى هو أكثر الأسواق حداثة بين الأسواق المالية وذلك يجعله مجهولاً لكثير من الناس الذين اعتادوا على المتاجرة بالسلع والأسهم فضلاً عن الذين لا يتعاملون بأى من الأسواق المالية .
^ أعلى الصفحة